محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
14
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
محمد بن عليٍّ الطبري ، الملقب عماد الدين ، المعروف بالكيا الهَرَّاسي تلميذُ الجويني ، ذكره ابن خَلِّكان في ترجمته من تاريخه المشهور ( 1 ) ، وسيأتي لفظه في ذلك ( 2 ) . فتطابق نقلهم عن أئمتهم ونقل أئمتنا عن أئمتهم على تكذيب هذه الدعوى عليهم ، مع أنها دعوى مجرَّدةٌ عن البيِّنة ، مصادمة لنصوصهم البينة ، فكانت من قبيل الافتراء ، ولَحِقَتْ بالفحش المذموم في هجو الشعراء ، وخرجت من أساليب الحكماء وشهدت على أن راويها ليس من العلماء . الوجه الثاني : أن الكلام في الخروج على أئمة الجور عندهم من المسائل الظنية ، فالذي يخرج على الجائر - مستحلاً لذلك - غير آثمٍ ، لأنه عَمِلَ باجتهاده في مسألة ظنيةٍ فروعيَّةٍ ، فلم يستحقُّ التأثيم ، ولا يُوصف فعله ممن استحله بالتحريم . ذكر ما يقتضي ذلك غير واحدٍ منهم ، ممن ذكر ما يقتضي ذلك الرازي في كتابه " الأربعين في أصول الدين " ، وشيخي النفيس العلوي ( 3 ) ، بل ذكر الإمام
--> ( 1 ) " وفيات الأعيان " 3 / 288 . وقال عنه : كان من أهل طبرستان ، وخرج إلى نيسابور ، وتفقه على إمام الحرمين الجويني ، وكان حسن الوجه جهوري الصوت ، فصيح العبارة ، حلو الكلام ، ومن كلامه : إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح ، طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح . وقال الذهبي : كان أحد الفصحاء ومن ذوى الثروة والحشمة ، واتهم بأنه باطني ، يرى رأي الإسماعيلية ، فنمت له فتنة ، وهو بريء من ذلك . و " الكيا " في اللغة العجمية : الكبير القدر ، المقدم بين الناس . انظر : " السير " 19 / 350 - 352 . ( 2 ) ص 30 . ( 3 ) هو سليمان بن إبراهيم بن عمر بن علي بن عمر نفيس الدين أبو الربيع ابن البرهان العلوي ، نسبة لعلي بن راشد بن بولان ، برع في الحديث ، وصار شيخ المحدثين ببلاد اليمن وحافظهم ، له كتاب " الأربعين " في الحديث ، و " إرشاد السالكين " في التصوف توفي سنة 825 ه - . انظر ترجمته في " إنباء الغمر " 7 / 474 ، و " الضوء اللامع " 3 / 259 - 260 ، و " شذرات الذهب " 7 / 170 ، و " فهرس الفهارس " 2 / 980 .